أحمد عبد الباقي

359

سامرا

السابق إلى ذلك ، واتبعه وزراؤه والمتقدمون من كتابه وقواده في الطرب والمجون « 36 » . دخل إسحاق بن إبراهيم صاحب الشرطة يوما على المتوكل على اللّه والسماجة بين يديه ، وقد قربوا منه للقط الدراهم التي ينثرها عليهم . فلما رأى إسحاق ذلك ولى مغضبا . ولما سأله المتوكل على اللّه عما أغضبه ، قال : عساك تتوهم ان هذا الملك ليس له من الأعداء مثل ما له من الأولياء ، تجلس في مجلس يبتذلك فيه مثل هؤلاء الكلاب يتجذبون ذيلك وكل واحد منهم متنكر بصورة منكرة ، فما يؤمن ان يكون فيهم من احتسب نفسه ديانة أو نية فاسدة وطوية ردية ، فيثب بك . فقال له : لا تغضب ، فو اللّه لا تراني على مثلها أبدا . وبني للخليفة بعد ذلك مجلس مشرف ينظر منه إلى السماجة وحركاتهم « 37 » . 2 - من مجالسه الأدبية : كان المتوكل على اللّه يجلس في بعض الأحيان إلى ندمائه وجلسائه من أهل الأدب ، ليستمع إلى اخبار الأولين وبخاصة الخلفاء السابقين ، وإلى بعض الطرف والمناظرات الأدبية أو اللغوية والنحوية . وقد ورد ذكر الخليفة المأمون في أحد المجالس ، إذ ذكر القاضي يحيى بن أكثم فضائله ووصف علمه ومعرفته ونباهته . فسأله المتوكل على اللّه : كيف كان يقول في القرآن ؟ قال يحيى : كان يقول ما مع القرآن حاجة إلى علم فرض ، ولا مع سنة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وحشة إلى فعل أحد ، ولا مع البيان والأفهام حجة لتعليم ، ولا بعد الجحود للبرهان والحق الا السيف لظهور الحجة . فقال المتوكل على اللّه : لم أرد منك ما ذهبت اليه من هذا المعنى . قال يحيى : القول بالمحاسن في المغيب فريضة على ذي النعمة . قال له : فما كان يقول خلال

--> ( 36 ) مروج الذهب 4 / 86 . ( 37 ) الديارات / 39 - 40 .